السيد عباس علي الموسوي
343
شرح نهج البلاغة
صاح بهم فكان ذو الثدية ممن هرب من صيحته حتى وجد قتيلا في الحفرة وقيل : إن اللّه رماه بصاعقة من السماء فهلك وقيل : إن الإمام لما ضربه بالسيف غشي عليه فمات وبيّن عليه السلام أثر تلك الصعقة كيف أنها سمعت منها خفقة قلب هذا الشيطان وحركة صدره من الخوف والفزع . . . ثم بيّن أنه بقيت حثالة قليلة وهم أهل الشام وكان الإمام يعدّ العدة لهم ويحث الناس للتهيّؤ لقتالهم فقال : لئن أذن اللّه بقتالهم وسمحت الظروف بذلك بأن طال العمر وتحققت الأسباب لتكوننّ الدولة لي عليهم والنصر لي على جحافلهم فأقضي عليهم وأنتهي منهم إلا ما يتفرق منهم في البلاد ويهرب في أطراف الأرض ولا يستقر في مكان بحيث تتعطل حركتهم ويبطل شرهم . . . وقتال الخوارج وأهل الجمل وصفين قد ورد الحديث عنهم على لسان رسول اللّه وأن الإمام سيقاتلهم . ففي الحديث كما في مستدرك الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري قال : أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . فضل الوحي أنا وضعت في الصّغر بكلاكل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر . وقد علمتم موضعي من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة . وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه . وكان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل . ولقد قرن اللّه به - صلّى اللّه عليه وآله - من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره . ولقد كنت أتبّعه اتّباع الفصيل أثر أمهّ ،